الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
170
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
حقيقته ، فالمتتبع له متتبع للفتنة ، لأنهّ لا يكاد ينتهي إلى شيء تسكن إليه نفسه ، ومنه حديث ذكر فيه فتنة « تشبه مقبلة وتبين مدبرة » أي أنّها إذا أقبلت شبهت على القوم وأرتهم أنّهم على الحق حتى يدخلوا فيها ويركبوا منها ما لا يجوز ، فإذا أدبرت بان أمرها فعلم من دخل فيها أنهّ كان على الخطأ ( 1 ) . « ينكرن مقبلات ويعرفن مدبرات » قد عرفت أنّ ( غارات الثقفي ) رواه « يشبهن مقبلات ويعرفن مدبرات » . « يحمن حول الرياح » هكذا في ( المصرية ) ( 2 ) ، والصواب : « حوم الرياح » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 3 ) ، مع أنهّ لا معنى لما في ( المصرية ) ، فالفتن لا يدرن حول الرياح بل يدرن حول الناس دور الرياح ، من قولهم « حام الطائر حول الشيء حوما » أي دار . « يصبن بلدا ويخطئن أخرى » أي كما أن الرياح الشديدة تصيب بلدا وتخطى ء بلدا كذلك الفتن يصبن بلدا فيبتلى الناس بوخامتهن ويخطئن بلدا فيسلمون منها . 3 الحكمة ( 76 ) وقال عليه السّلام : إِنَّ الْأُمُورَ إِذَا اشْتَبَهَتْ اعْتُبِرَ آخِرُهَا بِأَوَّلِهَا كان العباسيون يدّعون إجراء العدالة إذا ظهروا إلّا انهّ كان حالهم في الآخر معلومة من أوّلها .
--> ( 1 ) النهاية لابن الأثير للجزري 2 : 442 . ( 2 ) الطبعة المصرية : 234 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 7 : 44 الخطبة ( 192 ) ، أمّا شرح ابن ميثم 2 : 388 ، بلفظ « حول » ، أما الخطبة 74 بلفظ « حوم » .